أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

338

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

ذلك . قال ابن الأنباريّ قد أنكر هذا رجل من أهل البصرة يعرف بأبي حاتم السّجستانيّ « 1 » معه تعدّ شديد وإقدام على الطّعن في السّلف . فحكيت ذلك لأحمد بن يحيى فقال : هذا من ضيق عطنه وقلّة معرفته ، أما سمعت قول ذي الرمّة « 2 » : [ من الطويل ] . فأقسم لا أدري أجولان عبرة * تجود بها العينان أحرى أم الصّبر ؟ قال : قلت : وإن كان مصدرا ففيه الواو . فقال : فقد قالوا : وشكان ذا إهالة « 3 » . قلت : يعنون أنّ المصدر حقّه أن يجيء مفتوح العين كالصّوفان والنّزوان والجولان . والصفة مسكّنتها نحو غضبان وعطشان وسكران . فاستدلّ ثعلب بالبيت والشاهد . ومنه قوله : « أجولان » فسكّن عينه مع كونه مصدرا . فاعترض أبو بكر بأن فيه الواو ، يعني فقد يكون السكون لأجل حرف العلّة . فأجابه بأنه قد سكّن بعض الأسماء ، وإن لم يكن عينه واوا ، نحو : وشكان في المثالين المذكورين . وهذه الآية قد حققتها بدلائلها في « الدرّ المصون » و « العقد النّضيد » ، فعليك بالالتفات إليها فيهما . وتقول العرب : مشنوء من يشنؤك ، أي مبغض من يبغضك . وأزد شنوءة من ذلك . وفي حديث عائشة رضي اللّه عنها : « عليكم بالمشنيئة النافعة التّلبينة » « 4 » . قال الهرويّ : يعني الحساء « 5 » . وقولها « التّلبين » تفسير لها ، وهي مفعولة من شنئت . قلت : كيف تكون مفعولة من شنئت ؟ إذ لو كان كذلك لوجب أن يقال فيها مشنوءة مشروبة ، لأنّ أحرفها

--> ( 1 ) هو سهل بن محمد الجشمي السجستاني من كبار العلماء باللغة والشعر . من أهل البصرة كان المبرد يلازم القراءة عليه . وله مؤلفات عديدة . وتوفي سنة 248 ه . ( 2 ) الديوان : 1 / 572 . وروايته فيه : فو اللّه ما أدري أجولان عبرة * تجود بها العينان أحجى أم الصبر ورواية اللسان والتاج موافقة للنص . ( 3 ) مثل يضرب في سرعة وقوع الأمر ، ولمن يخبر بالشيء قبل أوانه . وهو في مجمع الأمثال ( 2 / 367 ) : « وشكان ذا إذابة وحقنا » . ونصب « إهالة » على الحال . والإهالة : ما أذبت من الشحم . ( 4 ) النهاية : 2 / 503 . وفي الأصل : التلبين ، والتصويب من النهاية . ( 5 ) وفي الأصل : الحنو ، ولعلها كما ذكرنا عن النهاية .